الشيخ محمد علي الأراكي
70
كتاب الصلاة
كما تقدّم . وهل الحكم المذكور أعني جواز العدول من السورتين إلى السورتين يعمّ جميع صلوات يوم الجمعة حتّى الصبح والعصر ، أو يخصّ الظهر والجمعة ، أو يخصّ الأخير ؟ حكي عن الحدائق تقوية الأخير ، نظرا إلى التصريح بصلاة الجمعة في بعض الأخبار ، وما في بعضها الآخر من الإطلاق ، كقوله عليه السّلام في صحيحة الحلبي : إلَّا أن تكون في يوم الجمعة فإنّك ترجع إلى الجمعة والمنافقين ، محمول على ذلك التصريح حملا للمطلق على المقيّد . واستشكل عليه بعض الأعاظم قدّس سرّه بأنّه فرع كون المطلق والمقيّد متنافيين . ويمكن منع ما ذكره أمّا أوّلا : فلمنع الإطلاق في الفقرة المذكورة ، إذ فرق بين ذكر لفظ الصلاة مضافا إلى يوم الجمعة وبين ذكر يوم الجمعة بلا إضافة الصلاة إليه ، غاية الأمر أنّه يعلم إجمالا أنّه ليس بإطلاقه ، وإنّما المقصود صلاة هذا اليوم ، ولكن الذي يعلم ليس له إطلاق ، بل بنحو الإجمال ، وليس من مقولة اللفظ حتّى يعرضه الإطلاق . وأمّا ثانيا : فلأنّا وإن سلَّمنا إطلاقها ، لكن نمنع ما ذكره من عدم كون المقام من موارد حمل المطلق على المقيّد ، فإنّهما وإن كانا غير متنافيين لكونهما مثبتين ، إلَّا أنّه قد حقّق في الأصول أنّهما مع ذلك أيضا يكونان من موارد الحمل المذكور ، لكن بشرط أن يعلم وحدة الحكم ولو من جهة وحدة السبب ، كما في قوله : إن ظاهرت فأعتق رقبة ، وقوله : إن ظاهرت فأعتق رقبة مؤمنة ، إذ بعد إحراز الوحدة نقول : إمّا أنّ الموضوع لهذا الحكم الواحد هو المطلق ، فيكون المقيّد مذكورا في الدليل الآخر من باب أحد الأفراد ، وإمّا أنّ الموضوع هو المقيّد ، فيحمل المطلق عليه ، وحيث إنّ الثاني أهون من الأوّل فيكون هو المتعيّن ، نعم لو لم يحرز الوحدة